الشيخ محمد اليعقوبي
381
فقه الخلاف
1 - إن آيات البراءة وإن نزلت في تلك السنة إلا أنه لا دليل على أن كل آيات السورة - ومنها هذه - نزلت دفعة واحدة . 2 - بل الشواهد التأريخية تدلّ على العدم ، فقد ورد في السيرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ( أقام بقية شهر رمضان وشوالًا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميراً على الحج من سنة تسع ، ليقيم للناس حجهم والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم ) ) ( ( وعن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه ، أنه قال : لما نزلت براءة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد كان بعث أبا بكر ليقيم للناس الحج ، قيل له : يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر ، فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فقال له : اخرج بهذه القصة من صدر براءة ) ) « 1 » إلى آخره . أقول : من هذا يظهر أن سورة براءة التي نزلت في سنة تسع لم تكن في شهر رمضان وكان النازل صدرها أما ما دلّت عليه صحيحة عبد الله بن سنان من نزول آية أخذ الزكاة في شهر رمضان فلا نعلمه في أي سنة . 3 - من البعيد أن يتأخر فرض الزكاة إلى هذا التأريخ وقد قرنها الله تبارك وتعالى بالصلاة في اثنين وثمانين موضعاً على ما حكي بل إن الزكاة كانت من تشريعات النبوات السابقة ، لقوله تعالى حكاية عن عيسى ( عليه السلام ) : ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) ( مريم : 31 ) وعن إسماعيل صادق الوعد : ( وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ) ( مريم : 55 ) وعن الأنبياء الكرام ( صلوات الله عليهم أجمعين ) إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب : ( وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ ) ( الأنبياء : 73 ) . فتشريع الزكاة في الإسلام إذن يعود إلى وقت مبكر ، أما على ما استفاده السيد الأستاذ من الرواية فيكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بدأ بجمع
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 139 - 141 .